وهبة الزحيلي

311

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ما اشتملت عليه السورة : محور هذه السورة المكية الكلام عن البعث وأحوال الآخرة ، فهي كسائر السور المكية متعلقة بأمور العقيدة ، فذكر فيها القسم على وقوع البعث ، ثم بيان مقدماته ، ثم إيراد بعض دلائل القدرة والوحدانية ، وتلاها وصف بعض الأمور الغيبية وأحوال الكفار والمؤمنين في عالم الآخرة ولوم الكفار على بعض أعمالهم . افتتحت بالقسم بالرياح والملائكة على وقوع يوم القيامة ( أو يوم الفصل ) وحدوث العذاب للكفار : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . . [ الآيات 1 - 7 ] وبيان علامات ذلك العذاب ووقته : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ . . [ الآيات 8 - 15 ] . ثم أوردت بعض دلائل القدرة الإلهية على البعث وإحياء الناس بعد الموت ، وهو إهلاك بعض الأمم المتقدمة وخلق الناس ، وجعل الأرض كفاتا ( جامعة ضامة لمن عليها ) والجبال الشامخات للتثبيت . وتضمن ذلك وعيد الكافرين بعقوبة مماثلة ، وتوبيخ المكذبين على إنكار نعم اللّه عليهم في الأنفس ومخلوقات الأرض : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ، أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ . . [ الآيات 15 - 28 ] . ثم حددت مصير المجرمين ، ووصفت عذاب الكافرين وصفا تشيب له الولدان : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ الآيات 29 - 40 ] . ثم وصفت نعيم المؤمنين المتقين ، وألوان التكريم والإحسان والإفضال في جنان الخلد : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ [ الآيات 41 - 45 ] . وختمت السورة بتقريع الكفار وتوبيخهم على بعض أعمالهم ، وأبانت سبب امتناعهم عن عبادة اللّه ، وهو طغيانهم وإجرامهم : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [ الآيات 46 - 50 ] .